عبد الملك الجويني
385
نهاية المطلب في دراية المذهب
والعجوز إذا خرجت إلى جمع الرجال ، ووقفت في أخريات المسجد ( 1 ) ، واقتدت ، صح ذلك منها ، وهل يستحب [ ذلك أو يكره ؟ أما الكراهية ، فلسنا نكره ، خلافاً لأبي حنيفة ، فإنه كره ] ( 2 ) ذلك [ إلا ] ( 3 ) في صلاة الفجر والعشاء ، ونحن نعتمد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه كره للنساء الخروج للجماعة إلا أن تكون عجوزاً تخرج في مِنْقَليها " ( 4 ) . ، والمنقل الخف الخلَق ، أراد صلى الله عليه وسلم خروجها للعبادة مبتَذِلة ( 5 ) ، فإنها لو تشبهت بالشوابّ ، فلا شك أنه يكره ذلك لها . ثم إذا نفينا الكراهية ، فالذي رأيته للأئمة أنا لا نرجح خروجَها على لزومها بيتها ؛ فإنه يتعارض في حقها رعايةُ الستر وإقامةُ الجماعة مع الرجال ، فيخرج من تعارض الأمرين نفي الكراهية في الحضور واستواء الأمرين . ولو حضرت شابّة ، ووقفت بجنب الإمام واقتدت ، فقد أساءت من وجوه ، ولكن تصح صلاتها ، وصلاةُ الإمام ، خلافاً لأبي حنيفة ( 6 ) ، وخبط مذهبه معروف في ذلك . فصل 1196 - ذكر الشافعي أن الأعمى يجوز أن يكون إماماً للبصير ، وهذا خارج على القياس الممهد ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف للإمامة في بعض غزواته ابن أم مكتوم في المسجد ( 7 ) ، ثم مذهب الشافعي أنا لا نجعل البصير أولى من
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : الناس . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، و ( ت 2 ) . ( 3 ) زيادة من المحقق ، بناء على المعروف من مذهب أبي حنيفة ( ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 231 مسألة 171 ، والاختيار : 1 / 59 ، وحاشية ابن عابدين : 1 / 380 ) . ( 4 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم كره للنساء الخروج للجماعة . . . " قال الحافظ : " لا أصل له " . . . لكن رواه البيهقي موقوفاً عن ابن مسعود رضي الله عنه ( ر . السنن الكبرى : 3 / 131 ، والتلخيص : 2 / 27 ح 557 ) . ( 5 ) اسم فاعل من ابتذل : لبس المِبْذَل . والمبذل : الثوب الخَلَق . ( المعجم ) . ( 6 ) ر . رؤوس المسائل للزمخشري : 149 مسألة : 56 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 266 مسألة : 216 ، البدائع : 1 / 431 ، تحفة الفقهاء : 1 / 360 ، الهداية : 1 / 57 . ( 7 ) حديث استخلاف ابن أم مكتوم . رواه أبو داود عن أنس ، ورواه أحمد ، ورواه ابن حبان في =